فوزي آل سيف
58
أعلام من الأسرة النبوية
قد تلازم أربابه، وهي ظاهرة في هؤلاء التجار، ولعل هذا يفسر أيضا ما ورد من الروايات الذامة له، والذاكرة لتقصيره في ما يفترض منه من النصرة لحق أمير المؤمنين عليه السلام. وهذا يفتح بابا واسعا من المعرفة بالشخصيات، فإن بعض الباحثين قد يتوقعون في كل هاشمي أن يكون في الدرجة العليا المنتخبة والمصطفاة! بينما لا ملزم للالتزام بذلك، فلو استثنينا المعصومين الذين هم خيرة الله وصفوته في بريته، فإن سائر الهاشميين يتفاوتون تفاوتا كبيرا في درجاتهم من حيث الوفاء والعطاء والتضحية.. أم أيمن بركة الحبشية حاضنة النبي (ص) عن النبي أنه قال: من أراد أن يتزوج امرأة من أهل الجنة فليتزوج أم أيمن[162]. هي جارية حبشية كانت في ملك والده عبد الله، فلما توفي الوالد آلت إلى النبي ووالدته، فلما توفيت والدته المكرمة آمنة ورثها خالصة له ضمن ما ورث النبي صلى الله عليه وآله منها. ويعبر عنها في لسان المحدثين والمؤرخين بأنها (حاضنة النبي). وذلك ربما لكونها مع النبي منذ كان صغيرا إلى أن أعتقها وتزوجت فيما بعد.. والحضانة هنا لا بالمعنى الفقهي الشائع عند الفقهاء، وهي التي تكون بالإضافة إلى " تربية الطفل وما يتعلق بها من مصلحة حفظه ورعايته في مدة الرضاع ــ حولين كاملين ــ وهي من حق أبويه بالسوية فلا يجوز للأب أن يفصله عن أمه خلال هذه المدة، والأفضل ألّا يفصله عنها حتى يبلغ سبع سنين (ذكرا أو أنثى)". و"لا يسقط حق الأم في الحضانة لو افترق الأبوان بفسخ أو طلاق قبل أن يبلغ الولد السنتين.. مالم تتزوج من غير أبي الطفل..وأما لو تزوجت بعد فراق أب الطفل سقط حقها في حضانة الطفل وصارت الحضانة من حق الأب خاصة. وتنتهي الحضانة ببلوغ الولد رشيدا، فلو بلغ كذلك لم يكن لأحد حق الحضانة عليه بل هو مالك لنفسه ذكرا كان أو أنثى، وله الخيار في الانضمام لمن شاء منهما أو من غيرهما.."[163] حضانة بركة الحبشية للنبي صلى الله عليه وآله لا ترتبط بالمعنى الفقهي السابق الذكر، وإنما هي أشبه بمساعدة له في شؤون حياته الشخصية، بعد ما كانت ملكا له بالميراث. وبالإضافة إلى ذلك فهذه الحالة هي من الحالات الاستثنائية وليست هي الحالة الطبيعية. وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله بعدما فقد والده وهو في بطن أمه ــ على ما هو المشهور ــ، ثم فقد أمه وعمره في سن الخامسة، كان من الطبيعي أن يحتاج إلى من يساعده في القيام بشؤونه واحتياجاته الشخصية.. التي لا يخلو من الحاجة إليها بشر، والعادة أن تقوم الأمهات ــ جزاهن الله خيرا ــ بهذه الشؤون إلى وقت متأخر، ربما يصل إلى قرب وقت زواج الولد، لكن نبينا صلى الله عليه وآله، قد فقد من يمكن أن يقوم بذلك.. فشؤونه الحياتية ضمن الإطار البشري من احتياج للغذاء وتجهيزه وطبخه واللباس وغسله وترتيبه، وسائر الأمور كانت تساعد فيها أم أيمن، ولو أنه كان في فترة من الفترات ضمن كفالة جده عبد المطلب، وفيما بعد في كفالة عمه أبي طالب وزوجته فاطمة بنت أسد.
--> 162 ) ابن سعد ؛ الطبقات الكبرى 8/224، والاصابة 8/ 359 وغيرهما. 163 ) السيستاني ؛ السيد علي: منهاج الصالحين 3/121